هَدايا بَعد الرَحيِل !

مايو 18, 2009 at 11:19 م (حَكايا)

السَاعَة : 1:30 ظُهراً
دَخَلّ عَليّ مُطَرِقُـاً رَأسـه , كَانْ وَجهَهُ شَاحِباً , وَعَيِناهُ غَائِرتَينْ , جَلسّ عَلى الأرِيكَة مُنَهكاً مَنْ التَعبْ .
كَانْ زَوجِي ( مُحَمد ) للَتو عَائِداً مَنْ الَجلسة اَلأخِيرة وَالتَي قَرروُا فِيها الأطِباء إِجَراء عَملِية لِإزَالة ذَلكَ الوَرمُ الخَطِير الَجاثِمُ عَلى صَدرهِ .
بَدأتُ أُذَكِرهُ بِلُطفِ الله وَأنْ الله إِذا أَحبّ عَبداً ابتَلاه …
قََطعّ حَبلُ حَدِيثُنا صَوتُ بُكاءْ لَيـانْ , أقَبلتْ تَجُّر مَعها عَرُوستِها أَتتْ لِوالِدها تَشكِي جَورّ أَخِيها الأَكبر ( رَيّانْ ) .
( … : بابا , رّيّانْ خَربْ لَعبتي ! )
كَانتْ شَهَقاتُها تُسابِقُ أنَفاسُ حَديِثِها !
احِتَضنَها والِدُها وَقبّلها ..
كُنتْ أَعتَنِقُ عَيِنيكَ يا زَوجِي , وَلمَ أَكُنْ أعَلمُ أَنها آَخِرُ قُبلة ٌ لَكِ يا لَيـانْ .!
وَبعدَ أَنْ أَخذتْ مُبتغاهَا خَرجَتْ لَيـانْ مُنتَصِرة , مُقَطِبة الجَبيِنْ تَنظُرُ بِحدةِ فِي عَيِني رَيّانْ , عَزِيزةُ أَنتِ يا طِفَلتِي !
… : سّـارة ؟
… : قَلبُ سّارِة أَنتْ
… : أُوصِيكِ بلَيـانْ ورَيانْ !!
أووووه !
مَا لذِي حَدثّ بِداخِلي !
وَكأنِها هَزةُ زِلزَال !
… : مُحَمد , مُحمد أطَالَ اللهُ فِي عُمرك !
نَظرتُ فِي عَيِنيه .. يا الله !!
عَظِيمةُ دُموعُ الِرجال !
… : صَبراً يا زَوجيِ , الفَرجُ قَريبْ وإنّ الله مَع الصَابريِنْ .

السَاعة : الرابِعة وعُشرونْ دقيقة عَصراً
وَدعّني مُحمَد إِلى غُرفةِ العَملياتِ , وكَأنْ قَلبي أَودَعتُه عَلى ذَاك السَرير الأبيِض !
أيُ شُجُونٍ يَحتَضِنُني ؟
7 سَاعاتٍ كَفِيلةٍ بِالاخَتِناق والألم !
انتَظرتُ دَقائِقَ عِدة …
هَا هُم أَخرجُوه .. أسرَعتُ نَحوه .. بَدأتُ أُتمتِم ( حَمداً لله ) !
كَانتْ كَمّامة الأُكسُجِين تُنعِشُه !!
وَدُموعي تَسُّح عَلى أرضِه كَالغَيثُ تُطهِرهُ وتَغسله !

طَلبُوا مِني أَنْ أُغادر المُستَشفى , وآتَي لَهُم فِي الغّد .

عُدتُ إِلى البَيتْ .. اسَتوحَشتُ هذا الَمكانْ !
يَترَددُ صَدى حَدِيثُكِ ويَرتّدُ فِي الجُدرانْ !
( هُنا ) كُنّا نَحتَسِي كَوبْ الَقهوةِ مَعاً !
و ( هُنا ) كُنتْ تُداعبْ طَفلتكِ المُدللة ( لَيـانْ ) !

يَكفي .. يَكفي !
دَعوتُ الله أَنْ يَرُدكَ إِليّ فأنا لا شئ مَنْ دُونكَ !
السَاعة : 9:30 صَباحاً
اسَتِيقَظتُ عَلى صَوتُ المُنبه .. وَعلى وَجه صَغِيرتي
… : ماما , وينْ بابا ؟
فِي دَاخلي ( حَتى صَباحُنا يَفتَقِدُ أُغَرُودة العَصافِير , وأُهزُوجة حَدِيثُكَ وضَحكَاتُكَ ! )

فِي 10:30
خَرجَنا مُتَوجهِينْ إِلى مُستشفى التَخصُصي
كَانتْ الممَرات تَئنُ أَلماً !
فَما بَالكَ بِتلكَ الغُرف الِتي يَقطُنها ثُلة ممَنْ نسَج عَليهم الألمَ أعشاشه !
دَخلتُ الغُرفة رَقم ( 355 ) .. أَصواتُ الأجَهِزة تَعزِف الوَجع !

نَظرتُ إِلى طِفلتِي ..!
كَانتْ مَلامِحُها تَحكِي باشَتِياق وصَمتُ لاذع !
أمسكتْ بِطرفِ السَرير …
… : بابا , تَعال معَنا للبيتْ عشانْ نلعب أنا شَريتْ لعبة جَديدة ..!
لاَ مُجيب !

اخَتنَقتني الدُموع ..
رُفعتُها إليه ( لِتُقّبله ) وتَركتْ بِجانبهِ وَرد ذَبل مَع رَائِحة البنجَ !
وَهمستْ مَنْ حنايا الفُؤاد ( بابا أُحبكَ )

دَخلتْ المُمَرِضة تَقرعُ أذاننا بِأنّ مَوعدُ الزِيارةِ اِنتهـى !
لَملَمتُ أِشلائي وَغادَرنا وَعِند السَاعة ( 4:30 عَصراً ) عُدتُ إِلى المُستَشفى .. كَانْ يُراوُدنِي شُعور غَريب ..!
وَفي متاهاتَ الممَراتْ وعِند الغُرفة !!
رأيتُ أخَ زَوجي وابنْ عمه وابنْ خالته وخالتِي ( أُم زوَجي ) وأخَتِه رِيم !
وثَمة أشخاصٍ أجَهلهُم !
أَقبلتْ عليّ ريِم واحَتضنَتني وبصُوتٍ عَاث فِي سُويداء القلبْ ( أَحسنْ الله العَزاء ) !
آآآآه ..!
نُوحـِي يا دُموعِـي ..!
وأنسُج لِي يا فَقدُ غِربالاً أسودا !

وَفي الَعزاء :
أَقبلتْ ليَـانْ وَعَيِنيها تُحدِقُ فِي ذَاكَ الحَشدُ المُظلم ..!
جَلستْ أمامي ووضَعتْ يَديها البَارِدتانْ عَلى وَجهـي وقالتْ :

… : ماما , إِذا جِينا نُروحَ لبابا نَشتري لهَ هَدية , صحَ يا ماما ؟
.

هَمس خَافتْ
القِصة واقِعية =”

رابط دائم تعليقات

مَصرع الزَيتُون..

أبريل 16, 2009 at 9:17 صباحاً (حَكايا)

مَصرع الزَيتُون..
ضَجِيجَ … ولا شَئِ سِواه
وفَحِيح ورقاَت الأشجَار
وصَوت القنَابل والخَوف يعُزفَان سِيمُفونِيةَ السُكون الأخِيرة حول المكَان
صيِحات ذلك الجُندي الصهُيوني يأَمر بتقدم الجرّافات..
كان ذَلِك أَمامَ مرَأَى ( رِيِمَا ) تِلكَ الفَتاَة الفِلِسطِينِيةَ..
تقَدم إِليِها أَحَد الصَهايِنة طَالباً منهَا الاِبتعادَ عَنْ منَزِلِها والذي سَيُهُدمَ..
رفَضتْ ريماَ قائلةٌ:
لن نبتعِد .. فا لأرض أَرضُنا .. والزيتُونَ لناَ
ردّ عليها شِيمُون”الجُندِي الصُهِيوني”قاَئِلاً
إِن لم تبتَعِدي عَنْ المَكَاَن سَنقَتَلِعُكِ معهَم..!
طَالتَ المُشَادَة الكَلامِيةُ بِينَ شِيِمُوَن وريِمَا..
وكَان رَامِي يَتَرَقَبُ من بَعِيد ما يدُور بِينَهما..
وبَينمَا الحَال مُستَمِر على ذَلِكَ…
إِذ أَمسَكَ شِيِمُوَن حِجابَ رِيِماَ وشَذَبه بِعُنفَ
حَاَوَلَتَ رِيِماَ أَن تُخَلِص نَفسَهَا..
دَفَعَتُه وضَربته فازدَادَ شَدّاً..!!
تَوَصَلتَ يَدهاَ لِحِجَاَرُة فَضَرَبَتَ يَدهَ..
ولَكِن…
باءتَ بِاِلفَشلَ..
وهَمَدتَ ثوُرة الخَلاصَ..
تَدَفَقتَ في شَراييِن َ رَاَمِيِ موجَاتِ مَنْ الغَضَبَ وجَرىَ نَحَوَ الُجَندِي الصَهِيوُنِي “شيِمُون”…
وسّدَدَ لَه ضَربَةَ وَرَكَلهَ..
حِيِنَهاَ أَبصَر وَجهَ ذَلِكَ الأَحمَق..
وَعيَنَيَه المَسكوُنتَينَ..
وَوَجهَه المَغمُور بِنَافُورَة مَنْ الَدَم..
طالِباً مَنْ رَامِي أَنْ يَتَوَقَف..
لَكِنَ رَامِي أَبى..
فَدُمُوعَ رِيمَاَ لَمْ تتَوقَفَ..
لأَنَ جرحُها كَان غائِراً..!!!
وفجَّأة..!
انَطّلَقتَ رَصاَصَة..
اِستَقرتَ فِي قَلبَ رامِي..
وسَقَطَ صرِيعاً..
رَكَضّ الجُنُودَ نحَو زَمِيلِهِم لينجِدُوه..
أما رَامِيِ فأَصَبحَت له أنَهار مِنْ الدمَ..
وأَكِتَمَلَ مِشوَارِ عَمَلِهِمَ..
فَلَقَد نَسَفُوا منَزِلَ رِيمَا وَصُرِعَت أَشجاَر الَزِيِتُوُن..

رابط دائم أترك تعليقا

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.